البكري الدمياطي
315
إعانة الطالبين
وكتب ع ش ما نصه : أقول وقد يقال لا إشكال فيه ، لان فعله ( ص ) بعد النبوة قبل فرضه لم يكن شرعيا بهذا الوجه الذي استقر عليه الامر . فيحمل قول حجر ، إذ لم يكن على قوانين الشرع إلخ ، على أنه لم يكن على قوانين الشرع بهذه الكيفية . اه . قال العلامة باقشير . قوله : على قوانين إلخ . كأن المراد بقوانين الحج الشرعي : هو ما استقر عليه ، فلا ينافي أن ما فعله أو أمر به شرعي . اه . وكتب السيد عمر البصري على قوله بل قيل في حجة أبي بكر إلخ ما نصه : قال في الخادم حج أبي بكر رضي الله عنه في التاسعة كان في ذي القعدة لأجل النسئ ، وكان بتقرير من الشرع ، ثم نسخ بحجة الوداع . وقوله ( ص ) : إن الزمان قد استدار إلخ . اه . ما في الخادم . ونقله الفاضل عميرة وأقره ، وهو واضح لا غبار عليه . ولا يرد عليه قول الشارح رحمه الله تعالى ، لأنه ( ص ) إلخ . اه . وقوله لأجل النسئ : هو فعيل بمعنى مفعول ، من قولك نسأت الشئ ، فهو منسوء ، إذا أخرته . ومعنى النسئ الذي كانوا يفعلونه في الجاهلية : هو أنه كانت العرب تحرم القتال في الأشهر الحرم ، فإذا احتاجوا إلى القتال فيها قاتلوا فيها وحرموا غيرها ، فإذا قاتلوا في المحرم حرموا بدله شهر صفر ، وهكذا في غيره . وكان الذي يحملهم على هذا : أن كثيرا منهم إنما كانوا يعيشون بإغارة بعضهم على بعض ، ونهب ما يمكن نهبه من أموال من يغيرون عليه ، ويقع بينهم بسبب ذلك القتال ، وكانت الأشهر الثلاثة المسرودة يضر بهم تواليها ، وتشتد حاجتهم ، وتعظم فاقتهم ، فيحلون بعضها ، ويحرمون مكانه بقدره من غير الأشهر الحرم ، فأنزل الله تعالى القرآن بتحريمه وعده من أنواع الكفر ، فقال سبحانه وتعالى : * ( إنما النسئ زيادة في الكفر ) * ( 1 ) ( قوله : وبعدها إلخ ) أي وحج بعد الهجرة حجة الوداع لا غيرها . ( قوله : خرج من ذنوبه ) قال ابن علان : الصغائر والكبائر والتبعات - كما يؤذن به عموم الجمع المضاف ، وجاء التصريح بهما في رواية - وألف الحافظ ابن حجر في ذلك جزءا أسماه ( قوة الحجاج في عموم المغفرة للحجاج ) وأفتى به الشهاب الرملي . وحمله ولده على من مات فيه أو بعده وقبل تمكنه من الوفاء . قال الشيخ محمد الحطاب المالكي - نقلا عن ابن خليل المكي شيخ المحب الطبري - أوائل مناسكه : قال مشايخنا المتقدمون : إن الضمان من الله بالمظالم والتبعات - والله أعلم - إنما ينزل على التائب الذي ليس بمصر ، وقد يتعذر ردها إلى صاحبها والتحلل منه . اه . وألف فيه السيد بادشاه الحنفي جزءا . قال الشارح - يعني ابن حجر - لكن ظاهر كلامهم يخالفه ، والأول أوفق بظاهر السنة ، والثاني أوفق بالقواعد ، ويؤيده ما في المجموع عن القاضي عياض : غفران الصغائر فقط مذهب أهل السنة ، والكبائر لا يكفرها إلا التوبة أو رحمة الله تعالى . وعن الامام مالك أن ذلك عام في كل ما ورد ، واستدل له المصنف بخبر مسلم فيمن أحسن وضوءه وصلاته كانت كفارة لما قبله من الذنوب ما لم يأت كبيرة ، وذلك الدهر كله ، وبه يرد قول مجلي رد الكلام الامام ، وهذا الحكم يحتاج لدليل ، وفضل الله واسع . ويرد أيضا - كما قال ابن عبد البر - بأنه جهل وموافقة للمرجئة في قولهم ، ولو كان كما زعموا لم يكن للامر بالتوبة معنى ، وقد أجمع المسلمون أنها فرض ، والفرض لا يصح شئ منه إلا بالقصد . وقد قال ( ص ) : كفارات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر . لكن ربما أثرت هذه الطاعات في القلب ، فحملت على التوبة . وحديث العباس بن مرداس أنه ( ص ) : دعا لامته عشية عرفة بالعفو حتى عن المظالم والدماء فلم يستجب له ، ثم دعا لهم صبيحة مزدلفة فاستجيب له حتى عن المظالم والدماء . وأن النبي ( ص ) ضحك من جزع الشيطان . رواه ابن ماجة وأبو داود ولم يضعفه . وإيراد ابن الجوزي له في الموضوعات رده الحافظ ابن حجر في قوة الحجاج إلى أن قال : وأحسن منه - أي من تضعيفه - أنه ليس في الحديث
--> ( 1 ) التوبة : 37